القبول يا رب - شباب الطريقة الختمية بدائرة ود ابراهيم بأم بدة
مجموعة مدائح ختمية.. شباب الطريقة الختمية بمسجد السيد علي الميرغني ببحري
|
|||||||
| المنتدى العام لقاء الأحبة في الله لمناقشة جميع المواضيع |
إهداءات ^^^ ترحيب ^^^ تهاني ^^^ تعازي ^^^ تعليقات ^^^ إعلانات |
|
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
#1 |
|
![]() ![]() ![]() |
( 15 ) الخليفة عبد الهادي أحمد زياد نسبه ومولده : هو الولي البركة العارف بالله تعالى الخليفة عبد الهادي بن احمد بن عبد الهادي بن عثمان بن زياد الذي ينتهي نسبه إلى سيدنا الحسين بن على بن أبى طالب كرم الله وجهه.ووالدته هي السيدة حليمة بنت الفكي الدرديري أصلها من صعيد مصر . ولد رضي الله عنه في مدينة ود مدني سنة 1347 ه الموافق 1926 م نشأته وتعلمه : نشأ رضي الله عنه في بيت علم ودين وشرف . درس القرءان الكريم على يد الشيخ محمد أحمد الريح السنهوري وعلى الشيخ طه إسماعيل بخلوة جده عثمان زياد . ودرس العلوم الشرعية بمعهد ود مدني العلمي على يد الشيخ الطيب أبو قناية والشيخ عوض محمد حمد والشيخ ادم الضرير والشيخ عبد الله الحاج حامد وأكمل دراسته بمعهد أم درمان العلمي وحضر على كل من الشيخ ألأمين الترابي والشيخ الصلحي والشيخ على أدهم رضي الله عنهم . طريقته وتصوفه : أخذ الخليفة عبد الهادي طيب الله ثراه الطريقة الختمية أولاً على يد الخليفة محمد العبادي وهو من كبار خلفاء الطريقة الختمية بود مدني ، ثم شاءت العناية الإلهية أن ينتقل إلى مدينة أم درمان ليتعلم حرفة النسيج بملجأ القرش وقد استمر به أربعة سنوات واجتمع في هذه الفترة بشيخ إرشاده خليفة الخلفاء الخليفة مكي عربي الذي لمس فيه الهمة العالية وصدق التوجه إلي الله تعالى فأولاه مزيداً من العناية والرعاية وميزه على أقرانه بل وقدمه عليهم . هذا وقد كان الخليفة عبد الهادي في تصوفه دائم الذكر لايفتر عنه في ليل ولا نهار . وكان ذكره في السحر دائماً ( يا حي يا قيوم ) هكذا بلا عدد ، فإذا صلى الفجر جلس في حلقة الراتب مع الجماعة فكان صوته يطغى على أصواتهم جميعاً . وكان كثيراً ما يردد ( لو ما مسكنا الخليفة مكي كان مرقنا الخلا ) أي من لذة الذكر . وحكي عن نفسه أن شدة الجوع وشرب القهوة أصابه بداء في بطنه فأمره الخليفة مكي بترك شرب القهوة . عودته إلى ود مدني ودعوته إلى الله تعالى : وبعد مدة من الزمان قدمت والدته إلى الخليفة مكي وطلبت رجوع ابنها معها لحوجتهم إليه فأشار إليه شيخه بالرجوع معها فامتثل الأمر ولم يزل في ود مدني أيضاً متوجها بهمة إلى الله تعالى بالذكر والأوراد والمجاهدات والخلوات واقفاً على حدود الشرع القويم. روى أنه كان يأكل وجبة واحدة كل يوم عند الثالثة عصراً لا يزيد عليها. وكان كثيراً ما يدخل الخلوة يوم الثلاثاء فلا يخرج منها إلا لصلاة الجمعة وكان يخرج سَحَرَا ً يطوف أرجاء المدينة على قدميه ذاكراً متفكراً ثم يرجع ليصلّى الفجر بوالدته. ولم يزل رضي الله عنه سالكاً مسلك الأوائل من الرجال عازفاً عن الدنيا وشهواتها مقبلاً على الله متجرداً عن الأسباب زاهداً عابداً لله تعالى داعياً إليه متقرباً بالنوافل حاثاً عليها ، يؤديها ولو جالساً ولا يترك صلاة عشر ركعات ليلاً وهى السنة . فأحبه الخلق وأقبلوا عليه وتعلقوا به فمكث على حاله داعياً إلى الله دالاً عليه فأنشأ زاويتة القائمة الآن وكان التنازع شديداً على مكانها بينه وبين بعض التجار وغيرهم حتى استيئس الأخوان منها. ذكر الخليفة حامد أبو الاجمار أن الخليفة قال لهم أن الإمام الختم وأهل السافل باركوا هذا المكان وكان يشاهد وهو يدور في مكانه وكانت خربة مردداً يا حي يا قيوم فأحياها الله وأقام شأنها . ثم أقبل الناس عليه رجالاً ونساءً شيباً وشباباً أخذوا الطريق وسلكوه والتزموا نهجه وكان نفعنا الله به سائراً على نهج أشياخه يحث أتباعه على الاستقامة والالتزام بالأوراد فجعل زاويته مثالاً يحتذي عامرة بالصلوات والذكر والمدائح النبوية . وكان الخليفة نفسه ملازماً لراتب الإمام الختم رضي الله عنه المسمى بالأنوار المتراكمة لا يدعه حتى في أقصى حالات المرض ، وكان لا يترك قراءة مولد النبي صلى الله عليه وسلم ( الأسرار الربانية ) أبداً في ليلتي الاثنين والجمعة ويوم الجمعة وربما شيع أقرب الأقربين إليه ثم عاد لتوه ليجلس في حلقة المولد التي كان ينظمها تنظيماً فريداً. وقد كان يحث على لبس شعار الطريقة ( جلابية بلياقة ) ويلبس هو كذلك . وإذا جاء من يلبس زى الفرنجة ( بنطلون وقميص ) فانه يجلس في يسار الحلقة لا في يمينها. فإذا تليت قصة المولد الشريف جلس الناس وكأن على رؤؤسهم الطير، امتثل الخليفة عبد الهادي الأمر الإلهي فدعا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة بحاله ومقاله . نهى نفسه فانتهت وأمرها فاستقامت فكانت حياته كلها دعوة إلى الله في حركاته وسكناته وأنفاسه ، مستمسكاً بالشرع المحمدي في الأقوال والأفعال والأحوال في العادات والعبادات ، وكانت كل همته في الذكر والأوراد وأداء الصلوات وراتب الختم والمولد . كان يقول عن التصوف أنه العمل بالعلم وهو التوحيد ولذا كان يحث على مطالعة كتب القوم وكان يجلس في حلقات العلم بنفسه ويشرح ما أشكل فيها من غوامض العلوم وقد درس تلاميذه أمهات كتب الفقه والتصوف ككتاب بلغة السالك وسراج السالك في الفقه وكإحياء علوم الدين وحكم ابن عطاء الله السكندري وطبقات الشعراني والرسالة القشيرية فئ التصوف وكان كثيراً ما يستدل بكلام الإمام عبد العزيز الدباغ في كتاب الإبريز. وقد امتلك رضي الله عنه زمام التربية بسهل العبارة ولطيف الإشارة . برع في سياسة الخلق وتوجيههم ومراعاة خواطرهم فتراه مع الصغير صغيراً ومع الكبير كبيراً . إذا جالسته سبتك مودته فكأنك تجلس إلى أخاً وصديق أو والد شفيق . صلته بالطرق الصوفية : ورث الخليفة عبد الهادي عن أشياخه محبة أهل التصوف قاطبة والصلة العميقة بهم. وهذا الفهم ليس بجديد في الطريقة الختمية بل هو منهج الإمام الختم نفسه الذي قال في إحدى قصائده: بادر لحبك أهل الله قاطبة * واسع إليهم على قدم بلا كسل وعرف عن مولانا السيد على الميرغني رضي الله عنه أنه كان مأذوناً في جميع طرق أهل الله وكان إذا جاءه من يطلب الطريق سأله عن منطقته فإذا كان من منطقة يكثر فيها القادرية مثلاً أعطاه الطريق القادري أو التجاني أو السمانى أو الختمي وهكذا . والخليفة مكي عرف بعلاقاته القوية مع كل الطرق الصوفية والعلاقة الخاصة بالشيخ قريب الله الذي كان يزوره في السحر وكانا يدخلان الخلوة في يوم واحد ويخرجان في نفس اليوم أيضاً. وسار الخليفة عبد الهادي على ذات النهج مؤمناً بأن الصوفية جميعهم أصلهم واحد وأن في جمعهم وتوحدهم أكبر الفوائد للدين والوطن . فكان أباً لكل الصوفية بمدني بلا استثناء ، يتهلل سروراً بمقدمهم يصغى لحديثهم كل الإصغاء فتراه قادرياً وسمانياً وشاذلياً وأحمدياً ولم تكن داره داراً للختمية فحسب بل لكل الصوفية . وكانت له صلات قوية بمشايخ الطرق بمدني وما حولها . وكان له صلة خاصة بالشيخ عبد الرحيم ود يونس ، وكان يزوره كثيرا وكان الشيخ عبدالرحيم يجله غاية الإجلال وأجازه في الطريقة القادرية . أخلاقه وشمائله : هذاولما اقتفى أثر النبي صلى الله عليه وسلم أشرقت عليه أنوار قول الله تعالى ( وانك لعلى خلق عظيم ) فكان رضي الله عنه حسن المعاشرة كريم النفس لين الجانب يبذل المعروف . ما عبس في وجه أحد قط ولا حقر ضعيفاً ولا مسكيناً . وكان رضي الله عنه حليماً شجاعاً عفيفاً يرد الإساءة بالإحسان والظلم بالعفو والغفران ، قليل الكلام طويل السكوت دائم الحضور . يؤانس الجلاس بطيب الحديث ويمزح ولا يقول إلا حقاً اقتداء بنبيه صلى الله عليه وسلم . وكان طيب الله ثراه يهتم بأمور الخلق ويقضى حوائجهم ويطيب خواطرهم . رءوفاً بهم رحيماً عليهم يجالس الصغير والكبير والغنى والفقير ، يؤاكل المساكين ويفشى السلام ويطعم الطعام ولا يأكل وحده أبداً . ولا تخلو داره من الأضياف وهى مأوى لابن السبيل. جواد كريم مارد سائلاً قط حتى ولو جاد بملابسه . ليس للدنيا عنده قيمة أو مقدار . لا يعلم عداد الأموال ولا يفرق بين المائة والألف ، وما دخل الأسواق قط . وكان رضي الله عنه زاهداً عفيفاً ورعاً لا يسأل الناس شيئاً . توكل على الله فكفاه واعتمد عليه فأغناه . وصبر على البلاء فاجتباه . ورضي به فاصطفاه . لزم التقوى فرزقه الله من حيث لم يحتسب. لا يختار مع الله ولا يبيت على معلوم وكان يقول : ( أمرنا قائم بالله ورسوله ) يكرم أهل الفضل ويبرهم ويوقر ذى الشيبة ويرحم الصغير . يتجنب اللهو والباطل والكذب والبخل والشح والجفاء والمكر والخديعة والنميمة والكبر ، متواضع حتى في لباسه ، جل لباسه البياض. يحب أهل التصوف ويتهلل عند مقدمهم ويؤانسهم ويباسطهم ويكرمهم غاية الإكرام احتراماً لهم ولمشايخهم . يكره الفخر والاختيال لا يقول لي ولا عندي ، يهابه من رءاه ويأمنه من جالسه وآخاه . ما عرف الفحش والتفحش إليه سبيلاً ولا الحقد والحسد طريقاً ، بعيد الغضب سريع الرضا يكظم الغيظ ويعفو عن الناس. وكان شجاعاً لا يخشى حاكماً ولا سلطاناً وما وقف على أبوابهم قط ، يسعون إليه ولا يسعى إليهم . من رءاه أحبه ومن زاره تردد عليه وشغف به . لم يتخذ حاجباً من طلبه وجده ومن أراده وصل إليه ولا يستتر عن أحد . يقرئ الضيف ويؤانس المستوحش ويؤمن الخائف ويطعم الجائع ويكسو العاري . لا يترك فضيلة حتى يفعلها . طاهر النفس من كل خلق دنى متحلية بكل خلق سني . يتحمل الأذى ويعين على أسباب الخير ويغيث الملهوف ويرشد الضال ويعلم الجاهل وينبه الغافل . لا يرى لنفسه فضل على أحد أو أنه أفضل من أحد من الناس . يتلذذ بالطاعات في الخلوات والجلوات مراعياً للأنفاس ، وقته في الذكر والعبادة وما من ساعة إلا وتجده راغباً إلى ربه ولا يفتر عن عبادته ليلاً ولا نهاراً . وفاته وخلافته : هذا وبعد عمر مديد قضاه في طاعة ربه انتقل الخليفة عبد الهادي رضي الله عنه إلى جوار ربه في ضحى يوم الأحد 25 ذي الحجة 1419ه الموافق 11 ابريل 1999م وصلى عليه في مشهد مهيب وجمع غفير بميدان السكة حديد الشيخ عبد الله العركي شيخ السجادة القادرية العركية ودفن بين خلوته ومسجده . وتوالت وفود المعزيين من داخل مدني وخارجها ، وخلفه من بعده حفيده وتلميذه الشيخ محمد عثمان عبد الباسط أحمد زياد الذي تربى على يديه ولازمه . ومن شعره كما في ديوانه ( مواهب الوهاب ) : حلقه الذكر فيها المغنم فارتعن فيها يا محب يا منتم ادخلن بسكينة وطهارة واستأذنن بالقلب رب منعم حضرة فيها حضور المصطفي والميرغني عثمان عالي الهمم تحفها ملائكة السماء الكرما والأولياء أهل المقام الأفخم حسن السريرة مدير كؤوسها وعلي الضرغام شهم حازم فانتبه وتيقظن يا منتم راعيا الآداب وأصغ وافهم كن نظيفاً طاهراً متعمماً لاتخرجن إلا لضرر مؤلم كن خاشعاً كن ثابتا منتظماً في كل أمر للخليفة سلم كن هيناً كن ليناً متواضعاً ارحم صغيراً والكبير احترم كن عالماً بكل فرض معين والسنن افهم وبما يحل ويحرم لا تترك الأوراد في أوقاتها فانهض وقم بعزم صمم أساسنا فيه أنوار معظمة تجلي العمي من القلوب الصمم اتلوه بعد الخمس مواظباً وغمض العين بالحضور وتمم وفي الأساس الكبير فيض غامر وطهارة من وصف نفس مظلم حب النبي إتباع منهجه صلي عليه كثير وسلم تجلي الكروب بذكره وبمدحه وتفاح نفحات العظيم الأعظم ختمية ظهرت وأشرق نورها ورجالها احيو الطريق الأقوم هيابنا هيا بنا يا أخوتي نحي الطريق بعود مجد أفخم بمحبة وتعطف وتعاضد وملازمة تقوي العظيم الأكرم ربي سألتك بالنبي المصطفي والأنبياء والمرسلين الرحم أن تجمعن شمل الإخاء بمودة وتباعد الشحناء وبغضنا احسم وأغفر لرق ذنبه لا يحصر عبد لهادي راجياً للمنعم وصلاة ربي تغشي طه المصطفي وسلامه دوماً بعد الأنجم والحمد لله علي أفضاله في كل عصر للطريق مقوم هذا وقد رثاه تلميذه الأستاذ / عبد البديع السر فقال : رضوان رب الجود في الأسحار يغشى الخليفة ناشر الأذكار محي الطريقة بالمحبة والوفا ومجدداً نهج النبي المختار أقواله أفعاله مأخوذة من جده من قد حمته عناكب في الغار أخلاقه تغنيك عن نسب له ما كان صخابا ولا معسار هو هين هو لين متواضع هو دائم الآداب والأفكار هو ملجأ المكروب بر فاضل هو مكرم الوفاد والزوار هو واصل الأرحام جامع شملهم هو راحم هو قاضي الأوطار ملا الوجود مناقباً تتلى بألسن سادة أخيار والله ما أحد يماثل قدره إلا الجنيد وصحبه الأخيار لكنه قد جاء في زمن تأخر عنهم فضل الإله مقدر الأقدار هو ميرغني من علي شربه هو وارث مكي المطمطم صاحب الأسرار هو أحمدي قادري كامل هو شاذلي السر والأسرار فاسمع أخي إن الطريق مخاوف سلم ولازم شرعة المختار فاسلك لنهج قد أخذت لعهده إن العهود أمانة الأبرار عهد بتوبة ومحبة وبرغبة لسلوك نهج الختم ذي الأسرار دنيا وأخرى قد أتيت مطاوعاً شمر وإلا فارتدي لخمار لا تقل إن الخليفة قد نأى إن الخليفة بيننا في الدار في عالم الأرواح تسمو روحه وبالإطلاق قال السادة الأطهار فشد العزم في هذا الطريق ففي غد تلقى الخليفة في اعز ديار يا رب فاجمع شملنا بخليفة قد قام فينا مقامه لا بد للأديار من ديار يا رب فاجمعنا بخير الخلق من قد قام يدعو الله في الأسحار صلى عليه الله ما ورق شدت أو ما النسيم يقبل الأزهار والآل والأصحاب مهما رُددت رضوان رب الجود في الأسحار |
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة أحمد كرموش ; 07-02-2012 الساعة 05:29 PM.
|
|
|
#2 |
|
![]() ![]() ![]() |
الشكر أجزله لكل من تابع أو داخل أو صوب أو أضاف ، والسيرة القادمة إن شاء الله سيرة العلامة الشيخ الداه الشنقيطي رضي الله عنه وأرضاه .
|
|
|
|
|
|
#3 |
|
![]() ![]() ![]() |
الأخ المحترم إبراهيم ميرغني أهنيك على هذه القصيدة الطيبة ذات المعاني والدلالات العميقة والتي تبشر بميلاد شاعر فحل من شعراء الشعر القومي والمديح ... شكراً
|
|
|
|
|
|
#4 | |
|
مُشرف الفقه والعبادات
![]() ![]() ![]() |
الأخ المحترم إبراهيم ميرغني أهنيك على هذه القصيدة الطيبة ذات المعاني والدلالات العميقة والتي تبشر بميلاد شاعر فحل من شعراء الشعر القومي والمديح ... شكراً ولكم فائق التقدير |
|
|
|
|
|
|
#5 |
|
مُشرف الفقه والعبادات
![]() ![]() ![]() |
( 15 ) الخليفة عبد الهادي أحمد زياد نسبه ومولده : هو الولي البركة العارف بالله تعالى الخليفة عبد الهادي بن احمد بن عبد الهادي بن عثمان بن زياد الذي ينتهي نسبه إلى سيدنا الحسين بن على بن أبى طالب كرم الله وجهه. ووالدته هي السيدة حليمة بنت الفكي الدرديري أصلها من صعيد مصر . ولد رضي الله عنه في مدينة ود مدني سنة 1347 ه الموافق 1926 م نشأته وتعلمه : نشأ رضي الله عنه في بيت علم ودين وشرف . درس القرءان الكريم على يد الشيخ محمد أحمد الريح السنهوري وعلى الشيخ طه إسماعيل بخلوة جده عثمان زياد . ودرس العلوم الشرعية بمعهد ود مدني العلمي على يد الشيخ الطيب أبو قناية والشيخ عوض محمد حمد والشيخ ادم الضرير والشيخ عبد الله الحاج حامد وأكمل دراسته بمعهد أم درمان العلمي وحضر على كل من الشيخ ألأمين الترابي والشيخ الصلحي والشيخ على أدهم رضي الله عنهم . طريقته وتصوفه : أخذ الخليفة عبد الهادي طيب الله ثراه الطريقة الختمية أولاً على يد الخليفة محمد العبادي وهو من كبار خلفاء الطريقة الختمية بود مدني ، ثم شاءت العناية الإلهية أن ينتقل إلى مدينة أم درمان ليتعلم حرفة النسيج بملجأ القرش وقد استمر به أربعة سنوات واجتمع في هذه الفترة بشيخ إرشاده خليفة الخلفاء الخليفة مكي عربي الذي لمس فيه الهمة العالية وصدق التوجه إلي الله تعالى فأولاه مزيداً من العناية والرعاية وميزه على أقرانه بل وقدمه عليهم . هذا وقد كان الخليفة عبد الهادي في تصوفه دائم الذكر لايفتر عنه في ليل ولا نهار . وكان ذكره في السحر دائماً ( يا حي يا قيوم ) هكذا بلا عدد ، فإذا صلى الفجر جلس في حلقة الراتب مع الجماعة فكان صوته يطغى على أصواتهم جميعاً . وكان كثيراً ما يردد ( لو ما مسكنا الخليفة مكي كان مرقنا الخلا ) أي من لذة الذكر . وحكي عن نفسه أن شدة الجوع وشرب القهوة أصابه بداء في بطنه فأمره الخليفة مكي بترك شرب القهوة . عودته إلى ود مدني ودعوته إلى الله تعالى : وبعد مدة من الزمان قدمت والدته إلى الخليفة مكي وطلبت رجوع ابنها معها لحوجتهم إليه فأشار إليه شيخه بالرجوع معها فامتثل الأمر ولم يزل في ود مدني أيضاً متوجها بهمة إلى الله تعالى بالذكر والأوراد والمجاهدات والخلوات واقفاً على حدود الشرع القويم. روى أنه كان يأكل وجبة واحدة كل يوم عند الثالثة عصراً لا يزيد عليها. وكان كثيراً ما يدخل الخلوة يوم الثلاثاء فلا يخرج منها إلا لصلاة الجمعة وكان يخرج سَحَرَا ً يطوف أرجاء المدينة على قدميه ذاكراً متفكراً ثم يرجع ليصلّى الفجر بوالدته. ولم يزل رضي الله عنه سالكاً مسلك الأوائل من الرجال عازفاً عن الدنيا وشهواتها مقبلاً على الله متجرداً عن الأسباب زاهداً عابداً لله تعالى داعياً إليه متقرباً بالنوافل حاثاً عليها ، يؤديها ولو جالساً ولا يترك صلاة عشر ركعات ليلاً وهى السنة . فأحبه الخلق وأقبلوا عليه وتعلقوا به فمكث على حاله داعياً إلى الله دالاً عليه فأنشأ زاويتة القائمة الآن وكان التنازع شديداً على مكانها بينه وبين بعض التجار وغيرهم حتى استيئس الأخوان منها. ذكر الخليفة حامد أبو الاجمار أن الخليفة قال لهم أن الإمام الختم وأهل السافل باركوا هذا المكان وكان يشاهد وهو يدور في مكانه وكانت خربة مردداً يا حي يا قيوم فأحياها الله وأقام شأنها . ثم أقبل الناس عليه رجالاً ونساءً شيباً وشباباً أخذوا الطريق وسلكوه والتزموا نهجه وكان نفعنا الله به سائراً على نهج أشياخه يحث أتباعه على الاستقامة والالتزام بالأوراد فجعل زاويته مثالاً يحتذي عامرة بالصلوات والذكر والمدائح النبوية . وكان الخليفة نفسه ملازماً لراتب الإمام الختم رضي الله عنه المسمى بالأنوار المتراكمة لا يدعه حتى في أقصى حالات المرض ، وكان لا يترك قراءة مولد النبي صلى الله عليه وسلم ( الأسرار الربانية ) أبداً في ليلتي الاثنين والجمعة ويوم الجمعة وربما شيع أقرب الأقربين إليه ثم عاد لتوه ليجلس في حلقة المولد التي كان ينظمها تنظيماً فريداً. وقد كان يحث على لبس شعار الطريقة ( جلابية بلياقة ) ويلبس هو كذلك . وإذا جاء من يلبس زى الفرنجة ( بنطلون وقميص ) فانه يجلس في يسار الحلقة لا في يمينها. فإذا تليت قصة المولد الشريف جلس الناس وكأن على رؤؤسهم الطير، امتثل الخليفة عبد الهادي الأمر الإلهي فدعا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة بحاله ومقاله . نهى نفسه فانتهت وأمرها فاستقامت فكانت حياته كلها دعوة إلى الله في حركاته وسكناته وأنفاسه ، مستمسكاً بالشرع المحمدي في الأقوال والأفعال والأحوال في العادات والعبادات ، وكانت كل همته في الذكر والأوراد وأداء الصلوات وراتب الختم والمولد . كان يقول عن التصوف أنه العمل بالعلم وهو التوحيد ولذا كان يحث على مطالعة كتب القوم وكان يجلس في حلقات العلم بنفسه ويشرح ما أشكل فيها من غوامض العلوم وقد درس تلاميذه أمهات كتب الفقه والتصوف ككتاب بلغة السالك وسراج السالك في الفقه وكإحياء علوم الدين وحكم ابن عطاء الله السكندري وطبقات الشعراني والرسالة القشيرية فئ التصوف وكان كثيراً ما يستدل بكلام الإمام عبد العزيز الدباغ في كتاب الإبريز. وقد امتلك رضي الله عنه زمام التربية بسهل العبارة ولطيف الإشارة . برع في سياسة الخلق وتوجيههم ومراعاة خواطرهم فتراه مع الصغير صغيراً ومع الكبير كبيراً . إذا جالسته سبتك مودته فكأنك تجلس إلى أخاً وصديق أو والد شفيق . صلته بالطرق الصوفية : ورث الخليفة عبد الهادي عن أشياخه محبة أهل التصوف قاطبة والصلة العميقة بهم. وهذا الفهم ليس بجديد في الطريقة الختمية بل هو منهج الإمام الختم نفسه الذي قال في إحدى قصائده: بادر لحبك أهل الله قاطبة * واسع إليهم على قدم بلا كسل وعرف عن مولانا السيد على الميرغني رضي الله عنه أنه كان مأذوناً في جميع طرق أهل الله وكان إذا جاءه من يطلب الطريق سأله عن منطقته فإذا كان من منطقة يكثر فيها القادرية مثلاً أعطاه الطريق القادري أو التجاني أو السمانى أو الختمي وهكذا . والخليفة مكي عرف بعلاقاته القوية مع كل الطرق الصوفية والعلاقة الخاصة بالشيخ قريب الله الذي كان يزوره في السحر وكانا يدخلان الخلوة في يوم واحد ويخرجان في نفس اليوم أيضاً. وسار الخليفة عبد الهادي على ذات النهج مؤمناً بأن الصوفية جميعهم أصلهم واحد وأن في جمعهم وتوحدهم أكبر الفوائد للدين والوطن . فكان أباً لكل الصوفية بمدني بلا استثناء ، يتهلل سروراً بمقدمهم يصغى لحديثهم كل الإصغاء فتراه قادرياً وسمانياً وشاذلياً وأحمدياً ولم تكن داره داراً للختمية فحسب بل لكل الصوفية . وكانت له صلات قوية بمشايخ الطرق بمدني وما حولها . وكان له صلة خاصة بالشيخ عبد الرحيم ود يونس ، وكان يزوره كثيرا وكان الشيخ عبدالرحيم يجله غاية الإجلال وأجازه في الطريقة القادرية . أخلاقه وشمائله : هذاولما اقتفى أثر النبي صلى الله عليه وسلم أشرقت عليه أنوار قول الله تعالى ( وانك لعلى خلق عظيم ) فكان رضي الله عنه حسن المعاشرة كريم النفس لين الجانب يبذل المعروف . ما عبس في وجه أحد قط ولا حقر ضعيفاً ولا مسكيناً . وكان رضي الله عنه حليماً شجاعاً عفيفاً يرد الإساءة بالإحسان والظلم بالعفو والغفران ، قليل الكلام طويل السكوت دائم الحضور . يؤانس الجلاس بطيب الحديث ويمزح ولا يقول إلا حقاً اقتداء بنبيه صلى الله عليه وسلم . وكان طيب الله ثراه يهتم بأمور الخلق ويقضى حوائجهم ويطيب خواطرهم . رءوفاً بهم رحيماً عليهم يجالس الصغير والكبير والغنى والفقير ، يؤاكل المساكين ويفشى السلام ويطعم الطعام ولا يأكل وحده أبداً . ولا تخلو داره من الأضياف وهى مأوى لابن السبيل. جواد كريم مارد سائلاً قط حتى ولو جاد بملابسه . ليس للدنيا عنده قيمة أو مقدار . لا يعلم عداد الأموال ولا يفرق بين المائة والألف ، وما دخل الأسواق قط . وكان رضي الله عنه زاهداً عفيفاً ورعاً لا يسأل الناس شيئاً . توكل على الله فكفاه واعتمد عليه فأغناه . وصبر على البلاء فاجتباه . ورضي به فاصطفاه . لزم التقوى فرزقه الله من حيث لم يحتسب. لا يختار مع الله ولا يبيت على معلوم وكان يقول : ( أمرنا قائم بالله ورسوله ) يكرم أهل الفضل ويبرهم ويوقر ذى الشيبة ويرحم الصغير . يتجنب اللهو والباطل والكذب والبخل والشح والجفاء والمكر والخديعة والنميمة والكبر ، متواضع حتى في لباسه ، جل لباسه البياض. يحب أهل التصوف ويتهلل عند مقدمهم ويؤانسهم ويباسطهم ويكرمهم غاية الإكرام احتراماً لهم ولمشايخهم . يكره الفخر والاختيال لا يقول لي ولا عندي ، يهابه من رءاه ويأمنه من جالسه وآخاه . ما عرف الفحش والتفحش إليه سبيلاً ولا الحقد والحسد طريقاً ، بعيد الغضب سريع الرضا يكظم الغيظ ويعفو عن الناس. وكان شجاعاً لا يخشى حاكماً ولا سلطاناً وما وقف على أبوابهم قط ، يسعون إليه ولا يسعى إليهم . من رءاه أحبه ومن زاره تردد عليه وشغف به . لم يتخذ حاجباً من طلبه وجده ومن أراده وصل إليه ولا يستتر عن أحد . يقرئ الضيف ويؤانس المستوحش ويؤمن الخائف ويطعم الجائع ويكسو العاري . لا يترك فضيلة حتى يفعلها . طاهر النفس من كل خلق دنى متحلية بكل خلق سني . يتحمل الأذى ويعين على أسباب الخير ويغيث الملهوف ويرشد الضال ويعلم الجاهل وينبه الغافل . لا يرى لنفسه فضل على أحد أو أنه أفضل من أحد من الناس . يتلذذ بالطاعات في الخلوات والجلوات مراعياً للأنفاس ، وقته في الذكر والعبادة وما من ساعة إلا وتجده راغباً إلى ربه ولا يفتر عن عبادته ليلاً ولا نهاراً . وفاته وخلافته : هذا وبعد عمر مديد قضاه في طاعة ربه انتقل الخليفة عبد الهادي رضي الله عنه إلى جوار ربه في ضحى يوم الأحد 25 ذي الحجة 1419ه الموافق 11 ابريل 1999م وصلى عليه في مشهد مهيب وجمع غفير بميدان السكة حديد الشيخ عبد الله العركي شيخ السجادة القادرية العركية ودفن بين خلوته ومسجده . وتوالت وفود المعزيين من داخل مدني وخارجها ، وخلفه من بعده حفيده وتلميذه الشيخ محمد عثمان عبد الباسط أحمد زياد الذي تربى على يديه ولازمه . ومن شعره كما في ديوانه ( مواهب الوهاب ) : حلقه الذكر فيها المغنم فارتعن فيها يا محب يا منتم ادخلن بسكينة وطهارة واستأذنن بالقلب رب منعم حضرة فيها حضور المصطفي والميرغني عثمان عالي الهمم تحفها ملائكة السماء الكرما والأولياء أهل المقام الأفخم حسن السريرة مدير كؤوسها وعلي الضرغام شهم حازم فانتبه وتيقظن يا منتم راعيا الآداب وأصغ وافهم كن نظيفاً طاهراً متعمماً لاتخرجن إلا لضرر مؤلم كن خاشعاً كن ثابتا منتظماً في كل أمر للخليفة سلم كن هيناً كن ليناً متواضعاً ارحم صغيراً والكبير احترم كن عالماً بكل فرض معين والسنن افهم وبما يحل ويحرم لا تترك الأوراد في أوقاتها فانهض وقم بعزم صمم أساسنا فيه أنوار معظمة تجلي العمي من القلوب الصمم اتلوه بعد الخمس مواظباً وغمض العين بالحضور وتمم وفي الأساس الكبير فيض غامر وطهارة من وصف نفس مظلم حب النبي إتباع منهجه صلي عليه كثير وسلم تجلي الكروب بذكره وبمدحه وتفاح نفحات العظيم الأعظم ختمية ظهرت وأشرق نورها ورجالها احيو الطريق الأقوم هيابنا هيا بنا يا أخوتي نحي الطريق بعود مجد أفخم بمحبة وتعطف وتعاضد وملازمة تقوي العظيم الأكرم ربي سألتك بالنبي المصطفي والأنبياء والمرسلين الرحم أن تجمعن شمل الإخاء بمودة وتباعد الشحناء وبغضنا احسم وأغفر لرق ذنبه لا يحصر عبد لهادي راجياً للمنعم وصلاة ربي تغشي طه المصطفي وسلامه دوماً بعد الأنجم والحمد لله علي أفضاله في كل عصر للطريق مقوم هذا وقد رثاه تلميذه الأستاذ / عبد البديع السر فقال : رضوان رب الجود في الأسحار يغشى الخليفة ناشر الأذكار محي الطريقة بالمحبة والوفا ومجدداً نهج النبي المختار أقواله أفعاله مأخوذة من جده من قد حمته عناكب في الغار أخلاقه تغنيك عن نسب له ما كان صخابا ولا معسار هو هين هو لين متواضع هو دائم الآداب والأفكار هو ملجأ المكروب بر فاضل هو مكرم الوفاد والزوار هو واصل الأرحام جامع شملهم هو راحم هو قاضي الأوطار ملا الوجود مناقباً تتلى بألسن سادة أخيار والله ما أحد يماثل قدره إلا الجنيد وصحبه الأخيار لكنه قد جاء في زمن تأخر عنهم فضل الإله مقدر الأقدار هو ميرغني من علي شربه هو وارث مكي المطمطم صاحب الأسرار هو أحمدي قادري كامل هو شاذلي السر والأسرار فاسمع أخي إن الطريق مخاوف سلم ولازم شرعة المختار فاسلك لنهج قد أخذت لعهده إن العهود أمانة الأبرار عهد بتوبة ومحبة وبرغبة لسلوك نهج الختم ذي الأسرار دنيا وأخرى قد أتيت مطاوعاً شمر وإلا فارتدي لخمار لا تقل إن الخليفة قد نأى إن الخليفة بيننا في الدار في عالم الأرواح تسمو روحه وبالإطلاق قال السادة الأطهار فشد العزم في هذا الطريق ففي غد تلقى الخليفة في اعز ديار يا رب فاجمع شملنا بخليفة قد قام فينا مقامه لا بد للأديار من ديار يا رب فاجمعنا بخير الخلق من قد قام يدعو الله في الأسحار صلى عليه الله ما ورق شدت أو ما النسيم يقبل الأزهار والآل والأصحاب مهما رُددت رضوان رب الجود في الأسحار |
|
|
|
|
|
#6 |
|
![]() ![]() ![]() |
أخي الأديب الأريب الأستاذ / عبد الرحمن حسن الفكي أحييك ... وأبشرك أيضاً بسيرة خالكم وعمكم خليفة السادة بكسلا الخليفة محمد محمد طه طيب الله ثراه ... صاحب قصيدة : شيء لله ياميرغني * يا أمان الخائف نظره ... والتي اقتبسناها من ديوانه الذي يشرف على طباعته الأخ الكريم / محمد عبد المجيد عبد الرحيم جزاه الله خيراً . |
|
|
|
|
|
#7 |
|
![]() ![]() ![]() |
( 16 ) العلامة الشيخ محمد الداه الشنقيطي هو العلامة الفقيه الأصولي المحدث المفسر المحقق المدقق الشريف الشيخ محمد بن أحمد الملقب بالداه ، الشنقيطي أصلاً ، المالكي مذهباً ، الأشعري عقيدة ، الصوفي منهجاً وطريقة . والداه لقب لقبه به أبواه مأخوذ من الذكاء والفطنة والأدب . مولده ونشأته وتعلمه : ولد رضي الله عنه في بلدة النعمة بموريتانيا من ديار بني شنقيط في يوم الجمعة من شهر شوال سنة 1334 هجرية ونشأ في بيت علم ودين وشرف ، حفظ القران الكريم على يد والده الشيخ أحمد وهو ابن عشر سنين في ختمة واحدة ، وحفظ مختصر خليل في الفقه المالكي علي يد والدته عائشة بنت احمد ، ثم اشتغل بطلب العلوم الأخرى من تفسير وحديث ولغة وتصوف وغيره على أيدي مشايخ عديدين من أهل بلاده إلى أن تأهل فأسس معهداً دينياً في بلده وقد كان إمام قومه وخطيبهم في المسجد الجامع . هجرته في الدعوة إلى الله تعالى : بعد ذلك هاجر من بلده موريتانيا قاصداً الحجاز لأداء فريضة الحج عن طريق البر ، فدخل السودان ووصل إلي مدينة الفاشر حاضرة إقليم دار فور ، ونظراً لصعوبة الطريق لم يستطع الوصول إلى الحج ، وحينها استغل بقاءه في مدينة الفاشر لإفادة الناس ، فعقد حلقات العلم فتتلمذ عليه عدد كبير من أعيان المنطقة منهم قاضي القضاة الشيخ محمد الأمين القرشي ، بعد ذلك تجول بين العرب الرحل بشمال كردفان والذين كانوا في أمس الحاجة إلى تعلم العلم والتفقه في الدين ، إلى أن حط رحاله واستقر أخيراً في مدينة الأبيض حاضرة الإقليم حيث عمل إماماً لمسجد الختمية وطاب له المقام ، وقد كانت له بهذا المسجد والمسجد العتيق حلقات علم درس فيها المئات من الطلاب الذين تخرجوا على يديه وكان لهم أعظم الأثر في إقليم كردفان بل في السودان كله ، منهم ابنه الشيخ محمد الحسن والشيخ عباس بابكر محمد محمود إمام مسجد الأبيض والشيخ محمد عبد الرحيم حامد إمام مسجد عرفات بالخرطوم . ومما يحمد له في هذا الجانب أن مولانا السيد علي الميرغني طيب الله ثراه أرسله في جمادي الآخرة سنة 1372 هجرية الموافق مارس1953 ميلادية على رأس رحلة دعوية إلي جبال النوبة استمرت قرابة الشهرين ذكرها بالتفصيل الباحث الأخ وليد قاسم في كتابه القيم : ( عندما يحمل الصوفية لواء الدعوة ) مروا فيها علي خمسة وأربعين جبلاً ، أسسوا خلالها عشرة مساجد وخمسة عشرة خلوة لتحفيظ القران الكريم ، وقد اسلم فيها على يديه حوالي ستة عشر ألفاً وستمائة ونيفاً ، وقد جرت بينه وبين قس كنيسة ( سلارا ) معقل المسيحيين بمنطقة الجبال مناظرة استمرت من بعد عشاء ليلة الأحد إلى قريب فجر يوم الأحد اسلم بعدها عدد كبير ممن جاء مع القس ، وفي صباح اليوم التالي لم يذهب معه إلى الكنيسة إلا عدد قليل . قال الشيخ محمد ألامين القرشي الذي كان آنئذ بتلك الجهات مادحاً مولانا السيد علي الميرغني طيب الله ثراه وواصفا لهذه الرحلة المباركة : حباك الله بالتقوى فأضحت وفود الناس تسعى للتقي وكانوا كالقطا وردت نميراً وهاموا بالطريق الميرغني وقد وجدوا لجيناً في صفاء يشربهم من الكأس الروي فذاقوا لذة الإيمان حقاً وقد ظفروا بإيمان قوي إلى أن يقول : وفي متن الجياد ترى العطايا تساق من الشريف الأريحي توزع ها هنا وهنا عليهم فيحمدها الكبير مع الصبي يؤلف من قلوب نافرات ويدعوهم إلى الله العلي فاسلم منهمو خلق كثير وقد سلكوا الطريق الميرغني تركتهم والقران درس لدى الحلقات بالصوت الندي صغارهم تقول الله ربي وتبرؤ من أولى الكفر الشني طريقته وتصوفه : أخذ الشيخ الداه الشنقيطي رضي الله عنه الطريقة الختمية على يد سلطان العلماء والعارفين مولانا السيد علي الميرغني طيب الله ثراه وقد أجازة كبرى بعد عودته من رحلة جبال النوبة انفه الذكر . وقد كان رضي الله عنه في تصوفه شديد التمسك بالسنة النبوية المطهرة كريماً تقياً ورعاً زاهداً متواضعاً شغله الشاغل تعلم العلم وتعليمه وذكر الله تعالى ، يبدأ برنامجه اليومي بصلاة الفجر حيث يؤم المسلمين ويجلس في المسجد للذكر وتلاوة القران إلي أن يصلى صلاة الإشراق ، ثم يعود إلى منزله فينشغل بكتبه وتأليف مؤلفاته ، ثم يخرج لشراء حاجات بيته ، ثم يذهب إلى المسجد لصلاة الظهر ، ثم يلقى درسا لطلابه إلي قبيل العصر ، ثم يذهب إلى بيته حيث يخلد لشيء من الراحة وطعام الغداء ، ثم يعود إلي المسجد لصلاة العصر ، وبعد صلاة العصر يجلس للإجابة عن أسئلة الناس الذين يأتون إليه مستفتين ويمكث في المسجد إلى حين صلاة المغرب ، وبعد صلاة المغرب يلقى درساً على طلابه ثم يصلى العشاء ، وبعد صلاة العشاء يتفرغ لأهله وقراءة القران إلى حين نومه . وقد كان رضي الله عنه أيضاً شديد التمسك بمذهبه في الفقه والعقيدة والتصوف شديد النكير علي أهل البدعة من الوهابية وغيرهم ، ويروى في ذلك قصتين : الأولى : انه كان يعرض عن الشيخ موسى عبد المجيد شيخ علماء البلد وعندما سئل عن ذلك قال انه كره شذوذه عن المذهب في قضية طلاق الثلاث التي نحا فيها منحى الشيخ ابن تيمية ، وقضية عقد قران الحامل سفاحاً لمن يقر بذلك وفقاً لمذهب الأحناف مما جعل الشيخ موسى يرجع إلى المذهب ، والثانية : انه كان يكره الوهابية ويذمهم ويتجنب ملاقاتهم ومصافحتهم ويسميهم حزب الشيطان وفي إحدى المواقف طلب جماعة منهم مناظرتهم فقبل واشترط عليهم أن تكون المناظرة علنية وأن تكون بنادي الخريجين وسط البلد وان تكون مصورة لتعرض في التلفاز وأن يكلف نفر بكتابتها لتنشر فرفض الوهابية هذه الشروط وتراجعوا عن طلبهم . وفاته : هذا ولما أراد الله لهذه النسمة المباركة الارتقاء إلى مقام الإدناء والمشاهدة اختاره إلى جواره في يوم الجمعة السابع من شهر محرم سنة 1403 هجرية الموافق الثالث عشر من شهر أكتوبر سنة 1983م ودفن بمقابر الأبيض وترك من الأبناء من زوجته أم الحسين بنت سليم مراد ابنه الشيخ محمد الحسن وأختيه عائشة وفاطمة رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء . مؤلفاته : جمع الشيخ الداه الشنقيطي طيب الله ثراه من السودان ومن خارج السودان مكتبة ضخمة فيها قرابة الألف كتاب ، وكان منهجه في التأليف أن يرجع إلى المصادر الأصلية التي بين يديه ويختار الرأي الراجح غالباً ثم يعتمده في كتابه ، وكانت تأليفه الكثيرة والعميقة فتحاً له من الله ، حتى انه افتتح أسماء خمسة عشر كتاباً من كتبه بكلمة الفتح مثل : الفتح الرباني وفتح الإله وفتح الرحمن وفتح الرحيم ونحوه ، وقد قرظ كتبه وعلق عليها كبار العلماء من أمثال الإمام المحدث السيد عبد الله بن الصديق الغماري والعلامة الشيخ احمد بن محمد الأمين بن احمد المختار الجكني الشنقيطي والعلامة الشيخ عبد الله بن بيه وغيرهم ، ومن مؤلفاته : 1. فتح الإله مختصر السنن الكبرى للبيهقي ( تسعة أجزاء في خمسة مجلدات مطبوع ) . 2. فتح الوهاب شرح كتاب بلوغ المرام في أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر العسقلاني ( جزآن مطبوع ) . 3. فيض الغفار من أحاديث النبي المختار ، وهو كتاب جمع فيه المؤلف أحاديث الأحكام التي اتفق عليها الخمسة البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، وقد شرحه بفتح الإله فيما اتفق عليه أهل المذاهب الأربعة وما اختلفوا فيه ( جزآن مطبوع ) . 4. الآيات المحكمات في التوحيد والفقه والآداب ، وقد شرحه بالعروة الوثقى على المذاهب الأربعة ( جزآن في مجلد واحد مطبوع ) . 5. الفتح الرباني شرح على نظم العلامة عبدالله بن حماه الله على رسالة بن أبي زيد القيرواني ( ثلاثة احزاء في مجلدين مطبوع ) . 6. فتح الإله مختصر مسند الأمام احمد بن حنبل في الحديث ( أربعة أجزاء تحت الطبع ) . 7. فتح الإله مختصر صحيح البخاري ( تحت الطبع ) . 8. فتح الإله مختصر صحيح مسلم ( تحت الطبع ) . 9. فتح الرحمن مختصر المستدرك للحاكم ( تحت الطبع ) . 10. فتح الحي القيوم مختصر مسند الدرامي في الحديث ( تحت الطبع ) . 11. فتح الرحمن مختصر صحيح ابن حبان ( تحت الطبع ) . 12. فتح الإله مختصر سنن أبي داود الطيالسي في الحديث ( تحت الطبع ) . 13. فتح الإله مختصر مسند الحميدي ( تحت الطبع ) . 14. فتح العليم في آداب المعلم والمتعلم ( جزء واحد مطبوع ) . 15. فتح القدير في مصطلح حديث البشير النذير ( جزء واحد مطبوع ) . 16. شرح إضاءة الدجنة في اعتقاد أهل السنة ( جزء مطبوع ) . 17. فتح الرحيم على فقه الإمام مالك بالدليل ( ثلاثة أجزاء في مجلد واحد مطبوع ) . 18. فتح الجواد ( جزآن في مجلد واحد مطبوع ) . 19. الرسالة المحمدية في التصوف . 20. رسالة الفوز والنجاة . |
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة أحمد كرموش ; 07-22-2012 الساعة 03:16 PM.
|
|
|
#8 |
|
![]() ![]() ![]() |
الاخوة الاكارم سمعت بأن هنالك قصيدة للشيخ الداه الشنقيطي صاحب هذه الترجمة في الحث على طلب العلم ، وقد وصفها البعض بأنها من أفضل ما قيل في الباب ، وقد بحثت عنها فلم أتحصل عليها فالرجاء مساعدتي في البحث عن هذه القصيدة .. وللأخوة المقيمين في السعودية سمعت بأن ابن الشيخ ويدعى محمد الحسن يعمل في شركة الراجحي بجده ارجو الاتصال به.
|
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| كاتب الموضوع | محمد جمرة | مشاركات | 84 | المشاهدات | 64787 |
| |
| انشر الموضوع |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|